أحمد مصطفى المراغي

101

تفسير المراغي

في هاوية الخذلان والعصيان ، وهذا الخطاب من وادي قولهم ( إياك أعنى واسمعي يا جاره ) فالمراد بمثل هذا الخطاب جميع المكلفين كما تقدم غير مرة . وخلاصة ذلك - لا تتّبعوا سبل من كذّب بالساعة ، وأقبل على لذاته في دنياه ، وعصى أمر ربه واتبع هواه ، فإن من سلك سبيلهم خاب وخسر كما قال : « وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى » . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 17 إلى 21 ] وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 ) قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ( 21 ) تفسير المفردات أتوكأ عليها : أعتمد عليها في المشي والوقوف على رأس القطيع ونحو ذلك ، وأهش بها : أي أخبط بها ورق الشجر ، مآرب : أي منافع واحدها مأربة ( مثلثة الراء ) والحية : تطلق على الصغير والكبير والذكر والأنثى من هذا النوع ، والثعبان : العظيم من الحيات ، والجانّ : الصغير منها ، سيرتها الأولى : أي حالها الأولى وهي كونها عصا ، يقال لكل من كان على أمر فتركه وتحول عنه ثم راجعه : عاد فلان سيرته الأولى . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه مناجاته لموسى حين رأى النار التي في الشجرة واختياره نبيا وإيحاءه إليه أن لا إله إلا هو ، وأمره بإقامة الصلاة لما فيها من ذكره ، وتخصيصه